النووي
126
روضة الطالبين
قلت : وإذا كان المرض مخوفا ، فتبرع ، ثم قتله إنسان ، أو سقط من سطح فمات ، أو غرق ، حسب تبرعه من الثلث ، كما لو مات بذلك المرض ذكره البغوي . والله أعلم . الفصل الثاني : في بيان التبرع المحسوب من الثلث ، وهو إزالة الملك عن مال مجانا ، كالهبة ، والوقف ، والصدقة ، وغيرها . قلت : ينبغي أن يضم إليه ما يتناول التبرع بالكلب وسائر النجاسات ، وبالمنفعة التي تصح الوصية بها ، فيقال : إزالة الاختصاص عن مال ونحوه . والله أعلم . وفيما يدخل في الضابط ويخرج ، مسائل . إحداها : ما يستحق عليه من ديون الله تعالى ، كالزكاة ، وحجة الاسلام ، وديون الآدميين ، تخرج بعد موته ، وتكون من رأس المال أوصى بها أو لم يوص . وقيل : إذا أوصى بها ، حسبت من الثلث ، وهو ضعيف ، وهذا الذي نوجبه ، من رأس المال بلا خلاف إذا لم يوص هو فيما وجب بأصل الشرع ، كالزكاة ، وحجة الاسلام . وأما الكفارات ، والنذور ، ففيها خلاف سيأتي في الباب الثاني إن شاء الله تعالى . فرع لو قضى في مرضه ديون بعض الغرماء ، لم يزاحمه غيره إن وفى المال بجميع الديون ، وكذا إذا لم يف على الصحيح المعروف . ( المسألة ) الثالثة : البيع بثمن المثل نافذ من رأس المال ، سواء باع للوارث ، أم لغريمه ، أم لغيرهما . وإن باع بمحاباة ، فإن كانت يسيرة يتسامح بمثلها ، كان كالبيع بثمن المثل ، وإن كانت أكثر من ذلك ، فإن كانت لوارث ، فهي وصية لوارث ، وإلا ، فمعتبرة من الثلث . فإن لم تخرج من الثلث ، فإن أجاز الوارث ، نفذ البيع في الكل ، وإلا ، بطل فيما لا يخرج ، وفيما يخرج ، طريقان سبقا . وإذا لم تبطل ، ففي كيفية صحة البيع قولان . وقد سبق كل هذا في باب تفريق